عشر وقفات للنساء في رمضان
الوقفة الأولى : رمضان نعمة يجب أن تشكر
أختاه ! إن شهر رمضان من أعظم نعم الله تعالى على عباده المؤمنين فهو شهر تتنزل فيه الأجور والدرجات ويعتق الله فيه عباده من النيران قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنهم وسلست الشياطين».
وقال تعالى في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام وأنا أجزي به» وقال صلى الله عليه وسلم : «إن لله في كل يوم وليلة عتقاء من النار في شهر رمضان وإن لكل مسلم دعوة يدعو بها يستجاب له وفيه ليلة القدر» قال تعالى : {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)} [القدر:3]
فيا أختي المسلمة هذه بعض فضائل هذا الشهر الكريم وهي تبين عظم نعمة الله تعالى عليك بأن آثرك على غيرك وهيأك لصيامه وقيامه فكم من الناس صاموا معنا رمضان الغابر وهم الآن بين أطباق الثرى مجندلين في قبورهم فاشكري الله – أختي المسلمة – على هذه النعمة ولا تقابليها بالمعاصي والسيئات فتزول وتنمحي ولقد أحسن القائل :
إذا كنت في نعمة فارعها *** فإن المعاصي تزيل النعم
وحطها بطاعة رب العباد *** فرب العباد سريع النقم
الوقفة الثانية : كيف تستقبلين رمضان ؟
1- بالمبادرة إلى التوبة الصادقة كما قال سبحانه وتعالى : {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [/ [النور:31].
2- بالتخلص من جميع المنكرات من كذب وغيبة ونميمة وفحش وغناء وتبرج واختلاط وغير ذلك.
3- بعقد العزم الصادق والهمة العالية على تعمير رمضان بالأعمال الصالحة وعدم تضييع أوقاته الشريفة فيما لايفيد.
4- بكثرة الذكر والدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن.
5- بالمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها وتأديتها بتؤدة وطمأنينة وخشوع.
6- بالمحافظة على النوافل بعد إتيان الفرائض.
الوقفة الثالثة: تعلمي أحكام الصيام
يجب على المسلمة أن تتعلم أحكام الصيام فرائضه وسننه وآدابه حتى يصح صومها ويكون مقبولا عند الله تعالى وهذه نبذة يسيرة في أحكام صيام المرأة :
1- يجب الصيام على كل مسلمة بالغة عاقلة مقيمة ( غير مسافرة ) قادرة ( غير مريضة ) سالمة من الموانع كالحيض والنفاس.
2- إذا بلغت الفتاة أثناء النهار لزمها الإمساك بقية اليوم لأنها صارت من أهل الوجوب ولا يلزمها قضاء ما فات من الشهر لأنها لم تكن من أهل الوجوب.
3- تشترط النية في صوم الفرائض وكذا كل صوم واجب كالقضاء والكفارة لحديث : «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» . فإذا نويت الصيام في أي جزء من أجزاء الليل ولو قبل الفجر بلحظة صح الصيام.
4- مفسدات الصوم سبعة :
أ- الجماع.
ب- إنزال المني بمباشرة أو ضم أو تقبيل.
جـ - الأكل والشرب.
د- ما كان بمعنى الأكل والشرب كالإبر المغذية.
هـ - إخراج الدم بالحجامة والفصد.
و- التقيوء عمدا.
ز- خروج دم الحيض والنفاس.
5- الحائض إذا رأت القصة البيضاء وهو سائل أبيض يدفعه الرحم بعد انتهاء الحيض التي تعرف بها المرأة أنها قد طهرت تنوي الصيام من الليل وتصوم وإن لم يكن لها طهر تعرفه احتشت بقطن ونحوه فإن خرج نظيفا صامت وإن رجع دم الحيض أفطرت.
6- الأفضل للحائض أن تبقى على طبيعتها وترضى بما كتبه الله عليها ولا تتعاطى ما تمنع به الحيض فإنه شيء كتبه الله على بنات آدم.
7- إذا طهرت النفساء بعد الأربعين صامت واغتسلت وتعتبر ما استمر استحاضة إلّا إذا وافق وقت حيضها المعتاد فهو حيض .
8- دم الاستحاضة لا يؤثر في صحة الصيام.
9- الراجح قياس الحامل والمرضع على المريض فيجوز لهما الإفطار وليس عليهما إلّا القضاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصوم»
10- لا بأس للصائمة بتذوق الطعام للحاجة ولكن لاتبتلع شيئا منه بل تمجه وتخرجه من فيها ولا يفسد بذلك صومها.
11- يستحب تعجيل الفطر قبل صلاة المغرب وتأخير السحور قال صلى الله عليه وسلم : «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»
الوقفة الرابعة : شهر رمضان شهر الصيام لاشهر الطعام
أختي المسلمة : فرض الله صيام رمضان ليتعود المسلم على الصبر وقوة التحمل حتى يكون ضابطا لنفسه متقيا لربه قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183]
وقد سئل بعض السلف : لم شرع الصيام ؟ فقال : " ليذوق الغني طعم الجوع فلا ينسى الفقير !!! ".
وإن مما يبعث علي الأسف ما نراه من إسراف كثير من الناس في الطعام والشراب في هذا الشهر حيث إن كميات الأطعمة التي تستخدمها كل أسرة في رمضان أكثر منها في أي شهر من الشهور ؟؟! إلّا من رحم الله وكذلك فإن المرأة تقضي معظم ساعات النهار داخل المطبخ لإعداد ألوان الأطعمة وأصناف المشروبات !!
فمتى تقرأ القرآن ؟؟
ومتى تذكر الله وتتوجه إليه بالدعاء والاستغفار ؟
ومتى تتعلم أحكام الصيام وآداب القيام ؟
ومتى تتفرغ لطاعة الله عز وجل ؟
فاحذري أختاه من تضييع أوقات هذا الشهر في غير طاعة الله وعبادته فقد خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يغفر له قال النبي صلى الله عليه وسلم : «ما ملأ آدم وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محاله فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه» .
الوقفة الخامسة : رمضان شهر القرآن
لشهر رمضان خصوصية بالقرآن ليست لباقي الشهور قال الله تعالى : {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة:185].
فرمضان والقرآن متلازمان إذا ذكر رمضان ذكر القرآن في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل يلقاه في كل ليلة في رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة».
في هذا الحديث دليل على استحباب تلاوة القرآن ودراسته في رمضان واستحباب ذلك ليلا فإن الليل تنقطع فيه الشواغل وتجتمع فيه الهمم ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر كما قال تعالى : {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئا وَأَقْوَمُ قِيلًا } [المزمل:6].
وكان السلف يكثرون من تلاوة القرآن في رمضتن وكان بعضهم يختم القرآن في قيام رمضان في كل ثلاث ليال وبعضهم في كل سبع دائما وفي رمضان وفي رمضان في كل ثلاث وفي العشر الأواخر كل ليلة.
وكان الزهري إذا دخل رمضان قال : " فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام ".
وقال ابن عبد الحكم : " كان مالك إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالسه أهل العلم وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف ".
وقال عبد الرزاق: " كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على تلاوة القرآن ".
وأنت – أختي المسلمة – ينبغي أن يكون لك ورد من تلاوة القرآن يحبا به قلبك وتزكو به نفسك وتخشع له جوارحك وبذلك تستحقين شفاعة القرآن يوم القيامة قال النبي صلى الله عليه وسلم : «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال : فيشفعان»
يتــــبع